ابو القاسم عبد الكريم القشيري

372

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسميه تعالى 83 ، 84 - المقسط « 1 » الجامع « 2 » جل جلاله هما اسمان من أسمائه تعالى ، فأما المقسط فهو بمعنى العادل ، وأما القاسط فهو بمعنى الجائر ، يقال : قسط إذا جار ، وأقسط إذا عدل ، ومعنى العادل في وصفه أن أفعاله حسنة جميلة ، والفعل الحسن ما للفاعل أن يفعله ، وأما الجامع في وصفه تعالى فيكون بمعنى الجائز لهم يوم القيامة للثواب والعقاب ، فيجمع لحومهم المتفرقة وجلودهم المتمزقة وعظامهم النخرة ، ويكون الجامع اليوم لأجزائهم وأوصالهم ، ركبهم على ما أراد من التركيب ورتب أحوالهم على ما شاء من الترتيب ، قال اللّه تعالى : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ « 3 » شد أوصالهم وربط أجزاءهم بعضها ببعض ، فمن عظم

--> ( 1 ) المقسط : هو الّذي ينتصف للمظلوم من الظالم ، وكماله في أن يضيف إلى إرضاء المظلوم إرضاء الظالم ، وذلك غاية العدل والإنصاف ، ولا يقدر عليه إلا اللّه تعالى ، فهو العادل في حكمه . ( 2 ) الجامع : هو الّذي جمع الأجزاء وألفها وركبها تأليفا وتركيبا مخصوصا ، وهو الّذي جمع بين قلوب الأحباب ، وهو الّذي يجمع أجزاء الخلق عند الحشر والنشر بعد تفرقها ، وبجميع بين الجسد والروح بعد الانفصال بالموت ، وهو الجامع للخلق يوم القيامة ، وهو الجامع بين الظالم والمظلوم ، وقيل : هو الّذي جمع قلوب أوليائه إلى شهود عظمته ، وصانهم عن ملاحظة الأغيار برحمته . ( 3 ) الإنسان : 28 .